تخطَّ إلى المحتوى
← العودة إلى Insights

عنق الزجاجة المعرفي: لماذا يمنح الذكاء الاصطناعي المهندسين 10X والمحامين 3X

القيد الذي يحكم العمل القانوني المدعوم بالذكاء الاصطناعي ليس المساءلة، ولا النزعة المحافظة في المهنة، ولا نظام الساعات المفوترة، بل هو هيكل كلفة التحقق، وهو قيد لن يزول بتحسّن النماذج.

4 يوليو 2026 · Quantum Nexus Ventures FZCO

يتشكّل بهدوء إجماع بين المحامين الذين تبنّوا الذكاء الاصطناعي تبنّيًا جادًا، لا أولئك الذين يكتبون عنه مقالات القيادة الفكرية، بل الذين يشغّلون فعلًا مسارات عمل وكيلية يتولاها وكلاء الذكاء الاصطناعي في ملفات حقيقية. مكسب الإنتاجية حقيقي، وهو يدور حول 3X، غير أنه يأبى بعناد أن يتحوّل إلى 10X التي تشهدها هندسة البرمجيات في الوقت الراهن.

وهذه المقارنة جديرة بأن تُؤخذ على محمل الجد، لأن النماذج الأساسية نفسها هي التي تُنتج الرقمين معًا. فمهندس ومحامٍ يستخدمان النموذج الطليعي نفسه، بمهارة متقاربة في صياغة الموجّهات وتصميم مسارات العمل، ينتهيان إلى رقمين بينهما فارق يقارب عشرة أضعاف. وينبغي التعامل مع الرقمين بوصفهما نموذجين تقريبيين لا قياسين دقيقين؛ فالحجة التالية لا تحتاج إلا إلى الفجوة بينهما، لا إلى القيم الدقيقة ذاتها. وأيًا كان تفسير تلك الفجوة، فهو ليس قدرة النموذج.

لم يعد معظم المهندسين الذين يديرون منظومات وكيلية جادة يقرؤون شيفراتهم سطرًا سطرًا؛ فهم يشغّلون حلقات مستقلة طويلة بأساطيل من الوكلاء، ويراجعون العمل على مستوى السلوك والبنية المعمارية، ويتركون لمنظومة الاختبارات أن تلتقط ما لا تراه أعينهم. وفي المقابل، ما يزال المحامي الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي بأرفع درجات الإتقان يقرأ كل سطر من المشورة التي تصدر باسمه.

والسؤال الجدير بالاهتمام هو: لماذا؟ والإجابات المتداولة عنه خاطئة على نحو مفيد للفهم.

التفسيرات المتداولة، ولماذا هي ثانوية

التفسير الأكثر تداولًا هو المساءلة: فاسم المحامي هو الموقَّع على المشورة، وحين تسوء الأمور يتصل الموكل بإنسان لا بروبوت محادثة. فقواعد النقابات المهنية تفرض واجبات إشراف على منتَج العمل، وتأمين المسؤولية المهنية يسعّر هذه المخاطر، وقد جعلت المحاكم من المحامين الذين قدّموا استشهادات ملفقة بالذكاء الاصطناعي عبرة لغيرهم، بدءًا بقضية Mata v. Avianca عام 2023، ووصولًا إلى مجموعة من قرارات الجزاءات بلغت من الاتساع حدًا جعل قواعد بيانات عامة تتعقبها.المصادر: Mata v. Avianca (S.D.N.Y. 2023) · AI Hallucination Cases database

كل هذا صحيح، لكن لا شيء منه هو القيد الحاكم.

وهذا هو محك الاختبار: لو كانت المساءلة هي الحد الجوهري، لكان من المتوقع أن تضيق الفجوة مع تكيّف الأعراف المهنية، ومع تطوير شركات التأمين منتجات مخصصة للذكاء الاصطناعي، ومع بناء المحاكم والجهات التنظيمية أطرًا للمراجعة المفوَّضة. ولو أُتيحت للمنظومة 5 سنوات من التكيف المؤسسي، لتحوّل 3X إلى 8X.

لكن هذا ليس ما سيحدث، لأن المساءلة هي استجابة النظام القانوني لخاصية أعمق في طبيعة العمل، لا الخاصية ذاتها. فالمهندسون أيضًا مساءلون عما يطرحونه؛ إذ تحمل برمجيات الطيران والأجهزة الطبية والبنية التحتية للمدفوعات مسؤولية لا تقل جسامة عن عقد معيب الصياغة. ومع ذلك ما يزال التحقق في تلك الميادين يجري بسرعة الآلة. فالفارق ليس في حجم المخاطر، بل في هيكل كلفة الفحص.

عدم التماثل في التحقق

لقد نالت هندسة البرمجيات مكاسبها البالغة 10X بفضل حقيقة من فرط بداهتها يسهل إغفالها: أن المنتَج قابل للتنفيذ. فالحقيقة المرجعية لأي مقطع من الشيفرة هي الآلة نفسها: المصرِّف البرمجي يرفض أخطاء الأنواع خلال أجزاء من الألف من الثانية، وحزمة الاختبارات تقنّن المواصفات السلوكية وتشغّلها عند كل إيداع للتغييرات، والمحلّلات الساكنة وأدوات اختبار المدخلات العشوائية والاختبارات القائمة على الخصائص تسبر فضاء المدخلات الذي لا يخطر لإنسان أن يجرّبه. وقد دفع استثمار متواصل على مدى 50 عامًا كلفة التحقق من الشيفرة نحو الصفر، والأهم من ذلك أنه جعلها أرخص من كلفة توليد الشيفرة.

لهذا السبب تكتمل الحلقة الوكيلية في الهندسة: يكتب الوكيل الشيفرة، ويشغّل أداة التحقق، ويقرأ نتيجة الإخفاق، ثم يعدّل، آلاف المرات، من دون إشراف. فإشارة المكافأة قابلة للفحص آليًا، والوكيل قادر على تشغيل ممتحِنه بنفسه.

والآن إلى ما يتطلبه التحقق من ادعاء قانوني واحد. ولتكن نقطة البداية جملة عادية من قبيل: "بموجب القانون الإسباني، مدة التقادم في هذه المطالبة التعاقدية هي 5 سنوات". فاعتماد هذه الجملة يقتضي من المراجع إثبات خمس خصائص مستقلة:

الوجود: أن المصدر المستشهَد به (المادة 1964.2 من Código Civil في هذه الحالة) موجود فعلًا.

الأمانة: أن المصدر يقول ما نُسب إليه، على مستوى المقطع النصي المحدد، لا على مستوى الموضوع العام.

السريان: أن المصدر ما يزال قانونًا ساري المفعول؛ فلم يُلغَ، ولم يُعدَّل بعد النسخة التي اطلع عليها النموذج، ولم يُستعَض عنه بتشريع خاص، ولم يُعَد تفسيره باجتهاد قضائي ملزِم. وهذه المادة تحديدًا عُدِّلت عام 2015، وهذا بالضبط هو نوع الوقائع الذي يخطئ فيه بصمت نموذج دُرِّب على عقود من النصوص القانونية.المصادر: Ley 42/2015 (BOE)

الحجية: أن المصدر ملزِم في هذه الولاية القضائية، وعند هذا المستوى من التسلسل الهرمي، ولهذا النوع من المسائل. فحكم صادر عن Audiencia Provincial ليس حكمًا صادرًا عن Tribunal Supremo، وقرار دائرة مصغّرة ليس قرارًا صادرًا بكامل هيئة المحكمة (en banc)، وما يُعد ratio (أساسًا للحكم) ليس obiter (قولًا عارضًا).

الانطباق: أن المصدر يحكم هذه الوقائع بعينها، وهذا النوع من العقود، وهذا النظام الزمني في ظل الأحكام الانتقالية.

كل واحدة من هذه الخصائص هي عملية مطابقة مع الحقيقة المرجعية. لكن خلافًا لما هو عليه الحال في الهندسة، ليست الحقيقة المرجعية هنا منتَجًا قابلًا للتنفيذ، بل هي متن موزَّع منثور عبر مئات الجرائد الرسمية وسجلات المحاكم والمدونات القانونية الموحَّدة، بعشرات اللغات، متعدد الإصدارات عبر الزمن، مقيَّد بحدود الولايات القضائية، وغير قابل للفحص الآلي في معظمه. ولذلك تمر عملية المطابقة عبر أداة التحقق الوحيدة المتاحة: إنسان مرخَّص له بمزاولة المهنة، يقرأ بسرعة البشر.

ذلك الإنسان هو الجزء التسلسلي من خط الإنتاج. وللأجزاء التسلسلية رياضياتها الخاصة.

قانون أمدال في العمل القانوني

في الحوسبة المتوازية، يقيّد قانون أمدال تسريع أي منظومة بالجزء الذي لا يمكن تسريعه منها. فإذا جرى تسريع جزء نسبته p من العمل بمعامل قدره s، كان التسريع الكلي 1 / ((1 − p) + p/s).

ولننقل ذلك إلى ملف قانوني. لنفترض أن 70 في المئة من زمن المهمة ذو طبيعة توليدية: جمع الأبحاث، والصياغة، والتلخيص، والتنسيق، والتحليل الأولي. ولنفترض أن الذكاء الاصطناعي يسرّع ذلك الجزء لا بمقدار 10X بل إلى ما لا نهاية، أي إلى زمن صفري. عندئذ يكون التسريع الإجمالي 1 / 0.3، أي نحو 3.3X.

سقف 3X الملاحظ ليس نتاجًا ثقافيًا، بل هو قانون أمدال وقد صار التحقق فيه هو الجزء التسلسلي.

وتكشف الحسابات أيضًا ما يلزم لبلوغ 10X: يجب أن ينكمش الجزء المتبقي غير المسرَّع إلى ما دون 10 في المئة من زمن المهمة الأصلي. فإذا كان التحقق يستهلك اليوم 30 في المئة من العمل، وجب أن يُضغط بمعامل ثلاثة أو أكثر بالقيم المطلقة، مع أتمتة كل ما عداه. ولا يحرّك هذا الرقم أي تحسّن في جانب التوليد مهما بلغت ضخامته؛ فحتى لو أصبحت الصياغة فورية، سيبقى السقف عند 3.3X.

وهذا هو الجانب من النقاش الذي تواصل إصدارات النماذج حجبه: فكل قفزة في القدرات تزيد من ضغط الجزء البالغ 70 في المئة، وتطلق موجة من الإعلانات، وتترك الجزء البالغ 30 في المئة على حاله. فعنق الزجاجة ليس حيث تتجه الاستثمارات.

لماذا لا تحرّك النماذج الأفضل هذا السقف

أربعة أسباب بنيوية، كل منها مستقل عن جودة النموذج.

أولًا، المعايرة لا تنتقل. فطلاقة النموذج لا ترتبط بالصحة القانونية لادعاءاته، والاستشهادات المهلوسة تأتي كاملة الشكل من حيث الصياغة، وهذا بالتحديد ما يجعلها خطرة. صحيح أن النموذج الأكثر قدرة ينتج أخطاء أقل، لكن المحامي المراجع لا يستطيع تمييز أي الادعاءات هي الأخطاء، ولذلك يبقى جهد المراجعة لكل ادعاء على حاله. فالمراجعة لا تتقلص لأن معدل الخطأ انخفض من 4 في المئة إلى 1 في المئة؛ بل تُراجَع الادعاءات كلها، لأن 1 في المئة من 100 ادعاء يظل مذكرة تستوجب الجزاءات.

ثانيًا، توزيع الأخطاء يبطل جدوى المعاينة. فالفحص بالعينات يجدي حين تكون الأخطاء موزعة توزيعًا عشوائيًا، لكن أخطاء النماذج ليست عشوائية؛ إنها تتجمع بالضبط في المواضع التي تبدو الأكثر معقولية: الاستشهاد الذي يلائم الحجة تمام الملاءمة، والاقتباس الذي يقول ما كان ينبغي للنص أن يقوله، والسابقة التي كان يُفترض أن توجد في نظام قانوني حسن التنظيم لكنها غير موجودة في هذا النظام. وفحص 10 في المئة من ادعاءات صيغت على نحو عدائي بحيث تبدو صحيحة لا يلتقط شيئًا يُذكر. فلا بد أن تكون المراجعة شاملة، وذلك هو الصنف المكلف منها.

ثالثًا، قِدَم المعرفة سمة بنيوية لا عارضة. فتاريخ انقطاع التدريب يضمن ألا يعرف النموذج نقضًا قضائيًا صدر الشهر الماضي أو تعديلًا صدر الأسبوع الماضي. والحجم لا يعالج مشكلة الحداثة؛ فنموذج يملك 10 أضعاف عدد المعلمات يجهل أحداث الأمس بالقدر نفسه تمامًا. أما التوليد المعزَّز بالاسترجاع فينقل المشكلة بدل أن يحلها: إذ تصبح الصحة رهينة اكتمال متن الاسترجاع وحداثته، وقدرة الاسترجاع فعليًا على إظهار المادة الحاكمة، وتلك بالضبط هي الخصائص التي لا يتحقق منها أحد.

رابعًا، دالة الخسارة غير متماثلة وتقع تبعتها على إنسان مسمّى بالاسم. فحين يكلّف خطأ وكيل البرمجة المهندس عملية نشر فاشلة و30 دقيقة من الوقت، يكون التسامح مع مخرجات غير متحقَّق منها موقفًا عقلانيًا. أما حين يكون الخطأ سابقة ملفقة في مذكرة مقدَّمة إلى المحكمة، فالعاقبة جزاءات وتأديب مهني وقرار يحمل اسم المحامي، منشور ودائم. وفي ظل خسارة غير متماثلة، لا تكون المراجعة الشاملة نزعة محافظة، بل هي السياسة الصائبة.

مشكلة الإغفال

ثمة نمط من الإخفاق أسوأ من التلفيق، ولا يحظى إلا بجزء يسير من الاهتمام: إنه الإغفال.

فالاستشهاد الملفق قابل للفحص على الأقل: إنه ماثل على الصفحة، ويطرح ادعاء، ويستطيع مراجع مجتهد أن يتعقبه. أما الحجية الحاكمة التي أُغفلت فلا تترك على الصفحة أي أثر؛ فتأتي المخرجات سلسة، موثَّقة، متسقة داخليًا، وخاطئة، لأن الحكم الذي يحسم المسألة ضد الموقف المطروح لم يظهر أصلًا.

والتحقق من الغياب أصعب نوعيًا من التحقق من الوجود. فتأكيد أنه لا توجد حجية حاكمة تناقض التحليل يتطلب بحثًا شاملًا في متن كامل وحديث ومحدد النطاق القضائي، ولا يفعل ذلك فعليًا أي مراجع بشري. صحيح أن المحامين المتمرسين يخففون الخطر بملَكة تمييز الأنماط وبفهارس تتبّع الاستشهادات القضائية (citators)، وهي أدوات تبيّن ما إذا كانت السابقة ما تزال سارية، لكن هذا التخفيف احتمالي، وهو يتدهور بالضبط حين تعبر الملفات إلى ولايات قضائية غير مألوفة أو مجالات قانونية سريعة التغير.

وهذه النقطة جديرة بأن تُصاغ بعناية، لأنها تقلب الإطار المألوف رأسًا على عقب. فالشمولية هي الأمر الوحيد الذي تجيده الآلات أكثر من الخبراء، بشرط أن يكون المتن وطبقة الاسترجاع مهندسَين لهذا الغرض، وبهذا الشرط وحده. ومعدل الاستدعاء في نظام استرجاع قانوني ليس مقياسًا من مقاييس استرجاع المعلومات يُقايَض بزمن الاستجابة، بل هو خاصية أمان. فالنظام القادر على إثبات تغطية شاملة للحجية الحاكمة يفعل شيئًا لا تقدر عليه أي مراجعة بشرية، لا مجرد تقريب لما تفعله المراجعة البشرية أصلًا.

الأخطاء تتراكم بصمت

ويزداد عنق الزجاجة ضيقًا كلما اتجه العمل القانوني أبعد نحو المستقبل. فتقييمات المخاطر وهياكل الصفقات والاستراتيجية التنظيمية كلها استدلال مبني فوق مقدمات استرجاعية عمّا هو عليه القانون في الوقت الراهن.

فالمكانة المعرفية لأي استنتاج محدودة بأضعف مقدماته. ومدخل فاسد واحد، سواء أكان سابقة مهلوسة، أم نصًا ملغى عومل على أنه ساري المفعول، أم خطًا من الحجج المخالفة جرى إغفاله، يفسد بصمت كل حكم يُبنى فوقه. ويظل هذا الفساد غير مرئي في المخرجات، لأن كل استدلال لاحق يبدو معقولًا في موضعه. وعندما يبتعد الاستدلال ثلاث خطوات عن المقدمة الفاسدة، لا يكشف العيب أي قدر من قراءة المذكرة النهائية. فالخطأ لا يعلن عن نفسه، بل يتراكم.

ولهذا فإن "المراجعة البشرية لمخرجات الذكاء الاصطناعي" ضمانة أضعف مما توحي به العبارة. فالإنسان يراجع الاستنتاج، والاستنتاج يبدو سليمًا، بينما يقبع العيب في سلسلة الإسناد المرجعي، وسلسلة الإسناد هي بالضبط ما لا تحمله مخرجات الذكاء الاصطناعي الحالية.

ما الذي يتطلبه ضغط كلفة التحقق فعليًا

إذا كان السقف تحدده كلفة التحقق، فإن البرنامج الهندسي المطلوب صريح: جعل كل فحص من الفحوصات الخمسة قابلًا للتنفيذ الآلي. ويعني ذلك عمليًا بنية تحتية لم يشرع معظم قطاع الذكاء الاصطناعي القانوني في بنائها بعد.

معرّفات قابلة للتتبّع آليًا. ينبغي أن يحمل كل ادعاء قانوني في المخرجات المولَّدة مؤشرًا تستطيع الآلة تتبّعه إلى مصدر معتمد، باستخدام منظومات المعرّفات القائمة فعلًا: ECLI للسوابق القضائية الأوروبية، وELI للتشريعات، وAkoma Ntoso نموذجًا لبنية الوثائق. وبذلك يصبح فحص الوجود عملية تتبّع حتمية، لا بحثًا بشريًا.المصادر: ECLI (Council conclusions, 2011) · ELI (EUR-Lex) · Akoma Ntoso

الإسناد على مستوى المقطع النصي. ينبغي التحقق من الأمانة في مواجهة المقطع الحرفي، لا الوثيقة في عمومها. فالادعاء يُربط بمقطع محدد من المصدر، والمقطع إما أن يتضمن سندًا للادعاء وإما ألا يتضمنه. والتشابه الدلالي ليس سندًا؛ فقد يكون المقطع في صميم الموضوع ومناقضًا للادعاء في آن واحد، ولن تكشف المسافة بين المتجهات الدلالية أي الحالتين هي الواقعة.

مخططات الصلاحية الزمنية. ينبغي تمثيل التشريع في صورة مخطط بياني متعدد الإصدارات: سلاسل التعديلات، وأحكام التقييد والاستثناء، وتواريخ بدء النفاذ، والأنظمة الانتقالية. وتحتاج السوابق القضائية إلى وصلات تتبّع الاستشهاد: اتُّبعت السابقة، أو مُيِّزت، أو قُيِّدت، أو نُقِضت. وعندئذ يصبح فحص السريان عملية اجتياز للمخطط تُنجز في أجزاء من الألف من الثانية، بدل أن يكون مهمة بحثية. وهذه هي الصيغة الآلية الأصيلة لما ظلت Shepard's وKeyCite تؤديانه لأكثر من قرن في حفنة من الولايات القضائية، بعد تعميمه على الولايات القضائية كلها.

ترتيب الحجية في صورة بيانات. أي ترميز التسلسل الهرمي للمصادر، حيث تعلو القاعدة الدستورية التشريع ويعلو التشريع اللائحة، وترميز التسلسل الهرمي للمحاكم في كل ولاية قضائية، بحيث يستطيع النظام ترتيب حجيتين متعارضتين بدل عرضهما معًا بثقة متساوية.

الاستلزام المنطقي مع منطقة رفض. تستطيع نماذج الاستدلال اللغوي الطبيعي أن تحكم بما إذا كان مقطع ما يدعم ادعاء معينًا، بدرجة ثقة معايَرة. ونقطة التصميم الجوهرية هنا هي المنطقة الرمادية: فالادعاءات التي يكون الاستلزام فيها موضع شك حقيقي تُحال إلى الإنسان. وهكذا يكف المحامي عن مراجعة 100 في المئة من الادعاءات، ويشرع في الفصل في الشريحة البالغة 10 إلى 20 في المئة القابلة فعلًا للنزاع. هكذا يبدو ضغط الجزء التسلسلي في الممارسة العملية.

التحقق من الغياب. استرجاع شامل عبر متون يمكن البرهنة على اكتمالها، مع إظهار الحجية المناقضة استباقيًا لا عند الطلب. وبذلك تصبح التغطية خاصية مقيسة وقابلة للتدقيق من خصائص النظام.

لا شيء من هذا علوم حاسوب تخمينية؛ فكل مكوّن من هذه المكونات موجود. أما غير الموجود، في معظم السوق، فهو الاستعداد للإنفاق عليه، لأن أيًا من هذه المكونات لا يَحسُن في العروض التسويقية بقدر ما تَحسُن مسودة سلسة الصياغة.

المصرِّف الذي لم يبنه القانون قط

بالتراجع مسافة كافية إلى الوراء، يصبح لمكسب 10X في الهندسة تفسير بسيط: إنه عائد 50 عامًا من الاستثمار في البنية التحتية للتحقق، من المصرِّفات البرمجية ومنظومات الأنواع ومنصات الاختبار إلى التكامل المستمر والتحليل الساكن. لقد أصبح التوليد سريعًا لأن الفحص أصبح رخيصًا أولًا. والثورة الوكيلية في البرمجيات لم تنشئ ذلك الأساس، بل صرفت رصيده.

أما الذكاء الاصطناعي القانوني فقد عقد الرهان المعاكس؛ إذ ذهبت موجة الاستثمار كلها تقريبًا إلى التوليد: طلاقة الصياغة، والتلخيص، والواجهات الحوارية فوق المستندات. وكان التوليد أصلًا هو الجزء الرخيص. والنتيجة هي بالضبط ما يتنبأ به قانون أمدال: تسريع مذهل للجزء البالغ 70 في المئة، وبقاء الجزء البالغ 30 في المئة من دون مساس، وثبات على مستوى القطاع عند 3X يُعاد اكتشافه في كل تقرير جاد عن التبني.

محامي 3X حقيقي، والوصول إلى هذا المستوى جدير بالسعي. لكن 3X سقف لا محطة في الطريق؛ فالتوليد الأكثر طلاقة يقترب منه ثم يتوقف عنده. ولا يصبح محامي 10X ممكنًا إلا حين يجري التحقق بسرعة الآلة: الوجود والأمانة والسريان والحجية والانطباق تُفحص جميعها فحصًا حتميًا، مع ادخار الحكم البشري للمسائل التي تقتضيه حقًا.

كل مجال شهد التصنيع مرّ بالانتقال ذاته: تحوّل القيد من صناعة الأشياء إلى فحصها، وكانت الشركات التي كسبت الحقبة التالية هي التي صنّعت عملية الفحص. والقانون هو المجال التالي. وفارق العشرة أضعاف سيكون من نصيب من يضغط كلفة التحقق.

هذا مقال رأي وقيادة فكرية. وهو لا يُعدّ استشارة قانونية أو مالية.