المشرّع بوصفه أول مهندس مطالبات
كثيرًا ما تكون هلوسة الذكاء الاصطناعي القانوني مشكلة تنسيق، لا مشكلة نموذج. فهيكلة المعنى داخل القانون نفسه ستجعل الذكاء الاصطناعي القانوني قابلًا للتحقّق مقابل المصدر.
18 يونيو 2026 · Quantum Nexus Ventures FZCO
في كلّ مرّة يهلوس فيها ذكاء اصطناعي قانوني استشهادًا، يكون ردّ الفعل التلقائي إلقاء اللوم على النموذج.
والجواب الأصحّ هو إلقاء اللوم على التنسيق.
تُكتب القوانين لبشرٍ تدرّبوا سنواتٍ على التأويل القانوني (الهرمنيوطيقا القانونية). فالمحامي المتمرّس يقرأ "لأغراض هذه اللائحة" فيُفعّل تلقائيًّا إطارًا تأويليًّا بناه عبر سنوات في كلّية الحقوق، وفي الممارسة، وعبر مئات القضايا. إنه يعلم أنّ تلك العبارة تحدّد نطاق التطبيق، وأنّ هناك استثناءات في المادّة 14، وأنّ المحكمة العليا قيّدت مداها في عام 2019.
أما الذكاء الاصطناعي فلا يعلم شيئًا من ذلك. إنه يستنتج. وحين يستنتج من نصّ قانوني، فإنّ الهلوسة ليست سوى كلمة أخرى لسوء التأويل.
المشكلة ليست أنّ النماذج سيّئة. بل أننا نستخدم أدوات من القرن الحادي والعشرين لقراءة مستندات صُمّمت في القرن التاسع عشر.
كيف يقرأ الإنسان القانون، وكيف تحاول الآلة قراءته
حين يقرأ محامٍ مادّةً، فإنه لا يقرؤها وحدها. بل يقرؤها وكامل الهرم المعياري في ذهنه. إنه يعلم أنّ هذه اللائحة مشتقّة من تلك التوجيهية، وأنّ تلك التوجيهية لها الأسبقية على القانون الوطني، وأنّ هذه المادّة بعينها عدّلها حكمٌ انتقالي مدفون في جريدة رسمية مختلفة من قبل ثلاث سنوات.
على الذكاء الاصطناعي أن يعيد بناء ذلك الرسم البياني للعلاقات من أنماط إحصائية. وأحيانًا يؤدّي ذلك جيدًا. وأحيانًا يخترع محكمة غير موجودة أو يستشهد بقرار برقم قضية صحيح لكن بحكم خطأ. ليس لأنه يكذب. بل لأنّ أحدًا لم يعطه الخريطة.
الاقتراح: لندَعِ المشرّع يُرمّز
وترميز القوانين هنا لا يعني ما يفعله مُرمِّز NLP، من تقسيم الكلمات إلى وحدات فرعية كي يتمكّن النموذج من معالجتها. بل يعني شيئًا مختلفًا: تضمين المعلومات الدلالية التي لا توجد اليوم إلا داخل رأس الفقيه الخبير، في المعيار ذاته.
أربع طبقات ملموسة:
أولًا، رموز التعريف. كلّ مصطلح ذي معنى تقني محدّد يحمل تعريفه الرسمي مرتبطًا به مباشرةً، لا في مسرد فضفاض في النهاية بل مثبّتًا في متن المادّة. فـ"الشخص الاعتباري" في القانون المدني ليس هو نفسه "الشخص الاعتباري" في قانون الضرائب. لا يتعيّن على الآلة أن تخمّن. بل يخبرها المشرّع.
ثانيًا، رموز القصد. توجد المذكّرة الإيضاحية في كلّ قانون لكنها مكتوبة بنصّ حرّ، بنفس قدر غموض المواد ذاتها أمام الذكاء الاصطناعي. ولو هُيكِل ذلك القصد في حقول قابلة للقراءة آليًّا (المشكلة المراد حلّها، الطرف المتأثّر، الاستثناء المتوقَّع)، لما احتاج الذكاء الاصطناعي إلى استنتاج "لماذا" المعيار. بل لقرأه مباشرةً.
ثالثًا، رموز التسلسل الهرمي. أيُّ معيار أعلى يؤسّس هذه المادّة، وأيّ معيار تلغيه، وأيّ استثناء يَجبّ أيّ قاعدة عامّة. هذا هو هرم كلسن (الكلسني) محوّلًا إلى رسم بياني مهيكَل. اليوم يعيد الذكاء الاصطناعي بناء ذلك الرسم باحتمالات. ومع الرموز سيكون حتميًّا.
رابعًا، رموز التأويل الحيّ. حين تُرسي المحكمة العليا أو المحكمة الدستورية مبدأً بشأن مادّة بعينها، يمكن توثيق ذلك التأويل مباشرةً على نصّ القانون، مُحدَّثًا في الزمن الحقيقي. المعيار وتأويله القضائي، متزامنَين.
الاعتراض البديهي
"القوانين يضعها فقهاء، لا مهندسو مطالبات."
صحيح. لكنّ الفقهاء الذين صاغوا أولى المدوّنات في القرن التاسع عشر لم يكونوا طابعين هم أيضًا، ومع ذلك تبنّوا تنسيق الطباعة لأنه كان نظام التوزيع في تلك الحقبة.
ونظام التوزيع للقانون في القرن الحادي والعشرين هو الذكاء الاصطناعي. والفقهاء الذين يدركون ذلك قبل الجميع سيكونون هم من يشكّلون كيفية تأويل القانون للعقود المقبلة.
لا يتعلّق الأمر بأن يتعلّم المشرّعون البرمجة. بل بأن تتبنّى الأنظمة المحيطة بالإنتاج التشريعي معايير الهيكلة الدلالية بالطريقة نفسها التي تبنّت بها HTML عند وصول الويب.
ما هو موجود بالفعل ولماذا لا يكفي
Akoma Ntoso هو معيار XML للوثائق التشريعية تستخدمه عدّة برلمانات أفريقية والبرلمان الأوروبي. ويُهيكِل EUR-Lex اللوائح الأوروبية ببيانات وصفية للتسلسل الهرمي. ويمنح ELI (المعرّف الأوروبي للتشريعات) معرّفات URI دائمة للمعايير.
هذه هياكل عظمية. إنها تنسيقات نشر، لا تنسيقات معنى. تخبرك أنّ المادّة مادّة، وأنّ قسمًا ينتمي إلى فصل. لكنها لا تخبرك بما تعنيه "الأضرار التبعية" في السياق المحدّد لتلك المادّة، ولا بكيفية ارتباطها بمبدأ المحكمة العليا على مدى السنوات الخمس الماضية.
والاقتراح يقع مستوى واحدًا أعلى: لا هيكلة الوعاء (المعيار بوصفه مستندًا) بل المحتوى (المعيار بوصفه معنًى).
التغيير الذي لا يطلبه أحد لكنه قادم
في الوقت الراهن، تعوّض نماذج الذكاء الاصطناعي القانوني — بما فيها نماذجنا في Nexus Legal، التي تغطّي 63 اختصاصًا قضائيًّا — عن غياب الهيكلة الدلالية بأنظمة استرجاع وإعادة ترتيب وتحقّق متقاطع وتحقّق من أمانة الاستشهاد. وهي تعمل. لكنها تعويضات هندسية لمشكلة لها حلّ تشريعي.
تخيّل عالمًا يحمل فيه الـGDPR موثّقًا مباشرةً المفهوم الدقيق لـ"البيانات الشخصية" الذي يتناوله، وأيَّ توجيهية للاتحاد الأوروبي يطبّقها، وأيَّ حكم حديث لسلطة إشرافية عدّل تأويل المادّة 6(1)(f)، وأيَّ قضايا للـCJEU تنطبق. لا بوصفه ملفّ PDF بملاحظات هامشية. بل بوصفه بيانات وصفية مهيكلة يمكن لأيّ نظام قراءتها واستخدامها.
ذلك العالم ينقل الذكاء الاصطناعي القانوني من "صحيح على الأرجح" إلى "قابل للتحقّق مقابل المصدر".
البرلمانات التي تتبنّى هذه الممارسة أولًا ستُنتج قانونًا يمكن للذكاء الاصطناعي تأويله على نحو صحيح من دون عناء. أما التي لا تفعل فستظلّ تشاهد معاييرها تولّد هلوسات وسوء تأويل وتقاضيًا لا لزوم له. ليس لأنّ الذكاء الاصطناعي سيّئ، بل لأنّ التنسيق التشريعي غامض.
المشرّع بوصفه أول مهندس مطالبات. ليس استعارةً. بل وصفًا تقنيًّا لما هو قادم.
هذا مقال رأي وقيادة فكرية. وهو لا يُعدّ استشارة قانونية أو مالية.
مزيد من الرؤى
4 يوليو 2026
عنق الزجاجة المعرفي: لماذا يمنح الذكاء الاصطناعي المهندسين 10X والمحامين 3X29 يونيو 2026
تنظيم الذكاء الاصطناعي حول العالم: أين تتقارب الأطر، وأين تتباعد، وماذا يعني ذلك للجهات المشغِّلة عالميًا29 يونيو 2026
نشر الذكاء الاصطناعي القانوني في الهند: ما يقتضيه القانون، وما تريده الحكومة، وما تكشف عنه البيانات فعليًا